ابن باجة

98

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

بهما ضدّان . ومعنى قولنا أوّلا أنّ البياض مثلا قد يتبعه النصوع ، والنصوع يلحقه عدم السواد لكن ثانيا . [ واشتراطه في المتقابلات من جهة واحدة ، إنّما اشتراطه من جهة المضاف المشار إليه في كلّ قياس ، وإن لم يصحّ القياس ، كعنقاء مغرب ونحوه لعدم المشار إليه ] . 44 . وقول أبي نصر : « والمتضادّان هما اللذان البعد بينهما في الوجود غاية البعد » « 1 » . [ فصلها بقوله : غاية البعد من أوساطها ، وذلك أنّ بعد الأبيض من الأسود أكثر من بعده من الأحمر . ثمّ قال ] : « وكلّ واحد منهما في الطرف الأقصى من الآخر في التباين ، وهما تحت جنس واحد ، والقابل لهما موضوع واحد بعينه » . كما قال : « إنّ « 2 » البعد بينهما في الوجود غاية البعد » ، وهذا القول ممّا يفرّقه / عن المسافة ، أردف ذلك بقوله : « وكلّ واحد منهما في الطرف الأقصى من الآخر في التباين » ، ليؤكّد أنّه لم يرد بذلك البعد بعد المسافة . وقوله : « وهما تحت جنس واحد » ، يحتمل أن يؤخذ هذا القول معرّفا ، ويحتمل أن يؤخذ مميّزا . معنى معرّف « 3 » أنّه كذلك يوجد في نفسه ، متى استقرئ لا بالإضافة إلى ما سواه . وقد يكون مميّزا لجهة « 4 » ، وهو أن ما يقال فيه بارد ، فليس يقال فيه إنّه فوق ، فيصدق على هذين أنّ بعدهما غاية البعد وسائر « 5 » القول : « لكن ليس هما تحت جنس واحد » . [ وأراد بعينه ، لأنّه قد يكون جزء الموضوع مثلا أبيض وجزء آخر منه أسود ( و ) مثل ما يكون جزء القرن أبيض وجزء آخر أسود ، ولكنّ الموضوع للسواد ليس هو بعينه الموضوع للبياض . وإن قيل في الموضوع بالجملة إنّه واحد فيجوز . فقوله من هذا ، وإن كان لا يخلو هذا من موضوعات الأضداد كلّها ، لكن بعينه يصدق على الكلّ ] . 45 . وقوله : « والقابل لهما موضوع واحد » ، فصل المتضادّين بهذا من أشياء

--> ( 1 ) أضيف في ك : وكلّ واحد منهما في الطرف الأقصى من الآخر في التباين ، وهما تحت جنس واحد ، والقابل لهما موضوع واحد بعينه . قارن « المقولات » ، ص 27 . ( 2 ) ك : لمّا أن قال . ( 3 ) ك : معرّفا . ( 4 ) ك : مميّزا بجهة . ( 5 ) ساقطة في ك .